الشافعي الصغير
290
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الأصح من صحة أنكحتهم فقد قالوا لو كان تحته مجوسية أو وثنية وتخلفت عن الإسلام قبل الدخول تنجزت الفرقة أو بعده فلا إلا أن تصر على ذلك إلى انقضاء العدة غير ملاق لكلام السبكي كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى إذ هو في التحريم وهذا في عدم منعهم لو فعلوه بأنفسهم وترافعوا إلينا أما لو طلب نحو المجوسي منا ذلك في الابتداء لم نجبه نكاح من لا كتاب لها كوثنية أو عابدة وثن أي صنم وقيل الوثن غير المصور الصنم ومجوسية إذ لا كتاب بأيدي قومها الآن ولم نتيقنه من قبل فنحتاط ووطؤها بملك اليمين لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن خرجت الكتابية لما يأتي فيبقى من عداها على عمومه ومثل نحو المجوسية عابدة شمس وقمر وقول المصنف ومجوسية عطف على من لا كتاب لها لا على وثنية فإنه يقتضي أن لا كتاب لها أصلا مع أنه خلاف المشهور أن لهم كتابا ينسب إلى زرادشت فلما بدلوه رفع وتحل كتابية لمسلم وكتابي وكذا غيرهما على ما مر لقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أي حل لكم نعم الأصح حرمتها عليه عليه الصلاة والسلام نكاحا لا تسريا وتمسكوا بأنه صلى الله عليه وسلم كان يطأ صفية وريحانة قبل إسلامهما قال الزركشي وكلام أهل السير يخالف ذلك لكن يكره للمسلم إن لم يخش العنت فيما يظهر كتابية حربية ولو تسريا في دارهم كما يأتي لئلا يرق ولدها إذا سبيت حاملا فإنها لا تصدق أن حملها من مسلم ولأن في الإقامة بدار الحرب تكثير سوادهم ومن ثم كرهت مسلمة مقيمة ثم كما صرح به في الأم وكذا تكره ذمية على الصحيح لئلا تفتنه بفرط ميله إليها أو ولده وإن كان الغالب ميل النساء إلى دين أزواجهن وإيثارهم على الآباء والأمهات نعم الكراهة فيها أخف منها في الحربية والثاني لا تكره لأن الاستفراش إهانة والكافرة جديرة بذلك والأوجه كما بحثه الزركشي ندب نكاحها إذا رجي إسلامها كما وقع لعثمان رضي الله عنه أنه نكح نصرانية كلبية فأسلمت وحسن إسلامها ومحل كراهة الذمية كما قاله الزركشي إذا وجد مسلمة وإلا فلا كراهة والكتابية يهودية أو نصرانية لقوله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لا متمسكة بالزبور وغيره كصحف شيث وإدريس وإبراهيم صلى الله عليهم وعلى نبينا وسلم فلا تحل له وإن أقروا بالجزية سواء أثبت تمسكها بذلك بقولها أم بالتواتر أم بشهادة عدلين أسلما لأنه أوحي إليهم معانيها لا ألفاظها أو لكونها حكما ومواعظ لا أحكاما